السيد كمال الحيدري
135
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الفصل الثالث عشر : في السكون الحركةُ والسكونُ لا يجتمعانِ في جسمٍ من جهةٍ واحدةٍ في زمانٍ واحد ، فبينَهما تقابل ، والحركةُ وجوديّة ؛ لما تقدّمَ أنّها نحو الوجودِ السيّال ، لكنّ السكونَ ليس بأمرٍ وجوديّ ، ولو كانَ وجوديّاً لكانَ هو الوجودَ الثابتَ وهو الذي بالفعلِ من كلِّ جهة ، وليس الوجوداتُ الثابتةُ - وهي المجرّدةُ - بسكون ، ولا ذواتِ سكون . فالحركةُ وجوديّةٌ والسكونُ عدميّ . فليس تقابلُها تقابلَ التضايفِ ولا التضادّ . وليسا بمتناقضين ، وإلّا صدقَ السكونُ على كلِّ ما ليس بحركة ، كالعقولِ المفارقةِ التي هي بالفعلِ من كلِّ جهةٍ وأفعالها . فالسكونُ عدمُ الحركةِ ممّا من شأنهِ الحركة ، فالتقابلُ بينهما تقابلُ العدمِ والملكة . لكن ليعلمَ أن ليس للسكونِ مصداقٌ في شيءٍ من الجواهرِ المادّية ؛ لما تقدّمَ أنّها سيّالةُ الوجود ، ولا في شيءٍ من أعراضِها التابعةِ لموضوعاتِها الجوهريّةِ في الحركة ، لقيامِها بها . نعم ، هناك سكونٌ نسبيٌّ للموضوعاتِ المادّيةِ ربّما تلبّست به بالقياسِ إلى الحركاتِ الثانيةِ التي في المقولاتِ الأربعِ العرضيّةِ : الكمِّ والكيفِ والأينِ والوضعِ .